تحذير أممي من تحول “الروهينغا” إلى فلسطينيين جدد

ردنا – حذرت الأمم المتحدة من تحول قضية اللاجئين الروهينغا في بنغلادش إلى قضية “فلسطينيين جدد” في غضون 10 سنوات، بسبب أزمة طويلة الأمد ومهملة بشكل متزايد.

جاء ذلك على لسان أوليفييه دي شوتر، المقرر الخاص المعني بمسألة الفقر المدقع وحقوق الإنسان، في مقابلة مع صحيفة “الغارديان” البريطانية.

وقال دي شوتر إن ما يقرب من مليون شخص يعيشون في مخيمات مكتظة في كوكس بازار ويجب منحهم الحق في العمل في الدولة المضيفة لهم.

وعن زيارته الأخيرة إلى كوكس بازار، قال دي شوتر إن الظروف كانت “مروعة للغاية”، معتبرا أنه نادراً ما تحدث إلى الناس في “مثل هذه الحالة من اليأس”.

ويعيش معظم اللاجئين الذين فروا من القمع الوحشي الذي شنه جيش ميانمار في عام 2017 في ملاجئ مزرية وضيقة، في عزلة عن المجتمع المحلي في بنغلادش.

واعتبر المسؤول الأممي أن العنف ضد الروهينغا أثار غضبًا دوليًا منذ أكثر من خمس سنوات وأدى إلى إثارة قضية إبادة جماعية في المحكمة العليا للأمم المتحدة، لكن المانحين الدوليين أصبحوا الآن مشتتين بشكل متزايد بسبب الأزمات في أماكن أخرى.

وأعلن برنامج الغذاء العالمي مؤخرًا أنه اضطر إلى خفض بدل الطعام للاجئين الروهينغا إلى 8 دولارات فقط شهريًا للفرد، بسبب نقص التمويل.

ومع ارتفاع تضخم أسعار الغذاء في الأشهر الأخيرة، فهذا يعني أنه بالمقارنة مع بداية العام، فإن كمية السعرات الحرارية ونوعية التغذية للاجئين ستتدهور بشكل كبير، فيما قال دي شوتر إن “معدل سوء التغذية وسوء التغذية لدى الأطفال سوف ينمو بشكل كبير وسيستمر التقزم”.

لكن الأسوأ من ذلك كله هو حقيقة أن هؤلاء الناس يعتمدون كليًا على الدعم الإنساني… إنهم ممنوعون من العمل. وقال: “إنهم عالقون تمامًا”.

وبحسب المسؤول الأممي، فإن “الناس يقضون أيامهم في خمول تام. ونتيجة لذلك، فإن العنف القائم على النوع الاجتماعي آخذ في الازدياد. الأمن في المخيمات يمثل إشكالية كبيرة، حيث تسيطر العصابات المسلحة على تهريب المخدرات عبر حدود ميانمار، ما يؤدي إلى تبادل إطلاق النار بين العصابات في المساء”، معتبرا أنه “أمر مقلق للغاية، ولا ينبغي الاستهانة بحالة اليأس التي تعيشها العائلات”.

ويواجه الناس أيضًا تهديدًا مستمرًا لظواهر الطقس القاسية.. وهو خطر يزداد سوءًا بسبب القواعد التي تحظر عليهم بناء الهياكل الخرسانية، ما يتركهم في ملاجئ من القماش المشمع، وهو ما وصفه دي شوتر قائلا: “هذه المخيمات في وضع ضعيف للغاية”.

واعتبر دي شوتر أن مخاوف حكومة بنغلادش من أن السماح للناس بالعمل سيشجع الروهينغا على البقاء لفترة أطول في البلاد، ما يثقل كاهل الخدمات العامة ويقلل من فرص العمل للآخرين، كان في غير محله.

وقال: “إذا كان بإمكانهم العمل، فيمكنهم دفع الضرائب، ويمكنهم بدء أعمال تجارية صغيرة يمكن أن تخلق فرص عمل للآخرين”، مضيفًا أن الناس لديهم الحق في سبل العيش.

وانتقدت حكومة بنغلادش المجتمع الدولي لفشله في الضغط على المجلس العسكري في ميانمار للسماح بعودة الروهينغا بأمان إلى وطنهم، وأشارت إلى نقص التمويل الدولي لدعم اللاجئين الذين استضافتهم.

وفي وقت سابق الشهر الجاري، زار وفد من الروهينغا ميانمار في إطار الجهود المتوقفة منذ فترة طويلة لإعادة الأشخاص إلى أوطانهم، لكن تضاءلت آمال العودة أكثر بعد الانقلاب العسكري في ميانمار عام 2021.

 

المصدر: الغارديان
مواضيع إضافية
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.