ما تطبيق “الذئب الأزرق” الذي يستخدمه الاحتلال لمراقبة الفلسطينيين؟

موقع ردنا لأخبار الأدیان والمذاهب – “الذئب الأزرق” هو الاسم الذي تحمله تقنية جديدة يعتمدها الاحتلال الإسرائيلي لمراقبة الفلسطينيين في الضفة الغربية، بشكل قاعدة بيانات تغذيها الصور التي يلتقطها الجنود الإسرائيليون للفلسطينيين، ما أثار موجة غضب عارمة في الجانب الفلسطيني.

وقالت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية، أنه عند التجول في شوارع البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية المحتلة، قد يتقدم من شخص ما، جندي، ويطلب منه التقاط صورة من دون أن يترك لك خياراً للرفض. بمجرد التقاط الصورة، هناك احتمالان: إما أنه غير مسجل في قاعدة بياناته، وفي هذه الحالة تتم إضافته إليها، أو أنه موجود، فيقدم هاتفه الذكي إشارة باللون الأخضر، أي أنه يمكن مواصلة المشي من دون مشكلة.

أما إذا ظهر اللون الأصفر، تتم إحالة الشخص إلى التحقيق، وإذا ظهر اللون الأحمر، يتم إلقاء القبض عليه فوراً. وطبعاً تلك ليست حلقة من مسلسل “بلاك ميرور”، بل هو النظام الجديد المخصص لمراقبة وتعقب الفلسطينيين، والذي كشفت عنه أولاً صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية.

والحال أنه تم اعتماد “الذئب الأزرق”، على مدار السنتين الماضيتين في الأراضي الفلسطينية، وتحديدا في الأماكن التي تزداد فيها حدة التوتر مثل مدينة الخليل. ويُستخدم التطبيق على الهواتف الذكية، ويرتبط بقاعدة بيانات تحتوي على ملفات شخصية لآلاف الفلسطينيين في الضفة الغربية مع عدد كبير من المعلومات: تاريخ العائلة، والمؤهل التعليمي، والصور، ورمز الأمان المرتبط بهوية الشخص.

ونشرت منظمة “كسر الصمت” الإسرائيلية التي أسسها جنود سابقون في الجيش الإسرائيلي، شهادتي جنديين استخدما هذا البرنامج. يقول أحدهما: “يمكنني إجراء مسح لوجه الشخص أو الرمز الشريطي الموجود على بطاقته باستخدام شريحة مدمجة. من هذه القاعدة، يمكنني استرجاع المعلومات بطريقة بسيطة للغاية. في السابق، كانت إجراءات التحقق تستغرق عشرين دقيقة على الأقل. لكن باستخدام تقنية الذئب الأزرق يمكنني بسهولة أن أعرف إذا كانت هناك أي قيود وتصاريح”.

ويتذرع الجيش الإسرائيلي بأن التطبيق يسهل الحياة اليومية للفلسطينيين، لأنه يجعل العلاقات مع الجنود أكثر سلاسة. لكن على أرض الواقع، يتم التقاط الصور بشكل تعسفي، إذ يكفي أن يلتقي شخص ما وجهاً لوجه مع جندي إسرائيلي، حتى تدخل صورته قاعدة البيانات، والأخطر من ذلك هو المنافسة بين الجنود لالتقاط أكبر عدد من الصور للفلسطينيين، علماً أن قاعدة البيانات محفوظة لدى جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي “شاباك”، الذي يتخذ قرارات الاعتقال لأسباب متعددة. إذا تحول الضوء إلى اللون الأحمر، يقوم الجندي الإسرائيلي باعتقال الفلسطيني من دون أن يكون لديه أدنى فكرة عن السبب.

وعلق أوري جفعاتي من منظمة “كسر الصمت”: “في بعض الأحيان قد تكون الدوافع مشروعة، لكن لا نستطيع التأكد من ذلك! هذا جزء من المشكلة لأن المعلومات سرية”، فيما قالت المحامية روني بيلي رئيسة جمعية حقوق المواطن في إسرائيل: “لا يوجد تنظيم ولا إطار قانوني ولا مراقبة لاستخدام هذه التقنيات. لقد علمنا بوجود هذا الجهاز من خلال الصحف الأجنبية، لأن الحكومة ترفض الإدلاء بأي معلومة”.

واللافت أنه يوجد تطبيق آخر يُشبه “الذئب الأزرق” هو تطبيق “الذئب الأبيض”، ويستخدمه المستوطنون، وبشكل خاص منسقو أمن المستوطنات، ويمكّنهم من التحقق من هوية الفلسطينيين قبل دخول أي مستوطنة إسرائيلية. وأكد جفعاتي أن “هذه التقنية تمنح المدنيين الإسرائيليين القدرة على مراقبة الفلسطينيين والسيطرة عليهم”. وفي تشرين الأول/أكتوبر 2020، ذكرت صحيفة “إسرائيل هيوم” اليومية أنه تم تركيب شبكة تتكون من مئات الكاميرات فائقة التطور، يُطلق عليها اسم “مدينة الخليل الذكية”. وتلتقط هذه الكاميرات لقطات في الوقت الفعلي، وهي قادرة على تحديد أي سلوك غير عادي، وتُوصف بأنها خطوة إلى الأمام في الحرب ضد الإرهاب.

وعلّق جفعاتي: “هذان الجهازان ينتميان إلى استراتيجية المراقبة والسيطرة نفسها على الفلسطينيين، مع عدم احترام خصوصيتهم”، فيما قال الناشط الفلسطيني عيسى عمرو، المؤسس المشارك لجمعية “شباب ضد المستوطنات”، التي توثق انتهاكات الجيش الإسرائيلي في الخليل: “لم تسجل الكاميرات أبداً عنف المستوطنين أو الجنود ضد الفلسطينيين. إنها تُستخدم فقط لمراقبة الفلسطينيين. نحن لا نشعر بالأمان على الإطلاق”.

مصدر مدن
أخبار ذات صلة
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.