المؤتمر الأكاديمي السادس للمصارف الإسلامية بالقدس يؤكد: ضرورة دعم المصارف الإسلامية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة

موقع ردنا لأخبار الأدیان والمذاهب – برعاية البنك الإسلامي الفلسطيني، نظمت الهيئة الإسلامية العليا في القدس، بالتعاون مع منصة الاقتصاد الإسلامي، المؤتمر الأكاديمي السادس «المصارف الإسلامية.. الواقع والمأمول» وذلك بمشاركة 20 باحثاً وأكاديمياً من فلسطين وخارجها.

وانطلقت فعاليات المؤتمر، الذي عقد عقد في بلدة كفر عقب بمحافظة القدس، بكلمة لرئيس المؤتمر ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس سماحة الشيخ الدكتور عكرمة صبري، أكد فيها على أهمية قطاع الصيرفة الإسلامية وضرورة الارتقاء به ليلبي احتياجات المواطنين من الخدمات المصرفية الإسلامية، مشيداً بالدور الذي تقوم به هيئات الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية لضمان تقديم خدمات مصرفية ملتزمة بأحكام وقواعد الشريعة الإسلامية.

وقال فضيلته إن المصارف الإسلامية في العالم العربي والإسلامي استطاعت اختراق النظام الرأسمالي، لتثبت قدرتها على تأدية واجبها، والتمسك بأحكام الشريعة الإسلامية، مشيراً إلى أن إجراءات الاحتلال الظالم منعت عقد مثل هذه المؤتمرات في القدس، حيث يتم تقييد حركة المقدسيين،
مما اضطر الهيئة إلى عقد مؤتمرها في كفر عقب التي تقع في حدود مدينة القدس.

الدور‭ ‬الاجتماعي

وقدم مدير عام البنك الإسلامي الفلسطيني الدكتور عماد السعدي وعضو هيئة الرقابة الشرعية للبنك الدكتور أيمن جويلس ورقة بحثية بعنوان »الدور الاجتماعي للمصارف الإسلامية.. نماذج إبداعية»، تناولت المساهمات الاجتماعية للمصارف الإسلامية بشكل عام والبنك الإسلامي الفلسطيني بشكل خاص وأهميتها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال دعم القطاعات الحيوية؛ كالصحة والتعليم، وأثر هذه المساهمات في بيان الدور الريادي للبنوك الإسلامية في بناء المجتمع.

وأوصت الورقة بضرورة تعميق مبادئ المسؤولية المجتمعية لدى المصارف الإسلامية من خلال عقد لقاءات وورش عمل ومؤتمرات تؤكد إنسانية رسالة المصارف الإسلامية وفاعليتها في إرساء دعائم الاقتصاد الإسلامي، بالإضافة إلى ضرورة أن يتم وضع منهجية متكاملة وثابتة لتنظيم المساهمات الاجتماعية التي تقدمها المؤسسات المختلفة ومنها المصارف الإسلامية، بهدف ضمان تحقيق التنمية المستدامة في المجتمع.

وأكد السعدي على أهمية المؤتمر في تحديد واقع قطاع الصيرفة الإسلامية وتبيان المسؤولية الواقعة على عاتق هيئات الرقابة الشرعية، بالإضافة إلى استعراض أحدث صيغ التمويل والاستثمار في المصارف الإسلامية وأبرز التحديات والعقبات التي تواجهها. وأشاد السعدي بجهود الهيئة الإسلامية العليا برئاسة سماحة الشيخ الدكتور عكرمة صبري في التطرق إلى قطاع الصيرفة الإسلامية من خلال مؤتمر علمي يشارك فيه باحثون مطلعون وقادرون على تقديم رؤية علمية واضحة ونتائج وتوصيات تسهم في الارتقاء بقطاع الصيرفة الإسلامية.

وتضمن المؤتمر 4 جلسات تم خلالها مناقشة 20 بحثاً، بمشاركة 24 باحثاً من دول: فلسطين، الأردن، الجزائر، العراق، والمغرب، حيث شارك الباحثون من خارج فلسطين عن بعد عن طريق تطبيق »زووم». وتضمنت بحوث المؤتمر خمسة محاور هي: المصارف الإسلامية: النظرية والتطبيق، الدور الاجتماعي للمصارف الإسلامية (نماذج إبداعية)، صيغ التمويل والاستثمار في المصارف الإسلامية، الرقابة الشرعية ودورها في المصارف الإسلامية، والمصارف الإسلامية: التحديات والعقبات (تجارب حقيقية).

توصيات

وقد أوصى البيان الختامي للمؤتمر الأكاديمي السادس للهيئة الإسلامية العليا، الذي عقد في القدس يوم السبت الموافق 20 نوفمبر 2021، بدعوة المصارف الإسلامية إلى دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وأشار المؤتمر في توصياته إلى أن دعم تلك المشاريع يتأتى من خلال الاعتماد على برنامج مالي مستدام، وإنشاء دوائر مختصة لأصحاب المشاريع الصغيرة وتقديم الاستشارات اللازمة في مجال إعداد دراسات الجدوى، وكيفية إدارة المخاطر والتعثر في السداد من قبل العملاء، ورفع وعي أصحاب المشاريع بأدوات التمويل الأخرى كالمشاركة والمضارية، بحيث يتم التخفيف من الضمانات وتسهيل الحصول على التمويلات المناسبة للمشاريع.

وشددت توصيات المؤتمر على أن إقامة المصارف الإسلامية في العالم الإسلامي تؤكد على صلاحية الإسلام في كل زمان ومكان، »حيث إن هذا الدين العظيم يمثل نظاماً شاملاً بمناحي الحياة كلها بما في ذلك النظام الاقتصادي الذي انبثقت عنه فكرة المصارف الإسلامية».

وجاء في توصيات المؤتمر كذلك، »لما كانت الفكرة أن تقدم المصارف الإسلامية تمويلاتها وخدماتها بدون رباً لتكون بديلاً عن القروض الربوية، فإن ذلك يتطلب إنشاء بنك متكامل يقدم التمويلات والخدمات المصرفية كاملة، ليكون بديلاً حقيقياً عن البنوك التقليدية، بحيث يكون هذا البنك قادراً على فتح حسابات بنكية وقبول الودائع واستثمارها، وتقديم خدمات مصرفية متنوعة من إصدار الحوالات ودفاتر الشيكات وصرف العملات وغيرها».

كما أكد المؤتمر على ضرورة تعميق مبادئ المسؤولية المجتمعية من خلال عقد لقاءات وورشات عمل ومؤتمرات تؤكد فعالية رسالة البنوك الإسلامية وفاعليتها في إرساء دعائم الاقتصاد الإسلامي.

ودعا المؤتمر إلى تطوير البنية التحتية الإلكترونية الهادفة إلى تحسين الشـمول المالي والمصـرفي الإسلامي؛ »إذ يسـهم تقديم الخدمات المالية الرقمية عن طريق الوكلاء في خفض تكلفتها ووصولها إلى فئات أوسع في المجتمع».

وأكد المؤتمر على تطوير الإجراءات والممارسات المتعلقة بحماية المستهلكين في الخدمات المالية الإسلامية، في ظل تطور المنتجات المالية، وفي ظل ضعف الوعي المالي والمصرفي الإسلامي أيضاً، كما شدد على ضرورة قيام المصارف الإسلامية بدور فعال في توجيه رؤوس الأموال نحو مناطق الندرة في الدول الإسلامية والتي تتميز بقدرة استيعابية كبيرة وبارتفاع معدلات الجدوى الاقتصادية للاستثمارات في هذه الدول.

وأشاد المؤتمر بافتتاح شُعَب في الجامعات الفلسطينية لتدريس مساق المصارف الإسلامية، وذلك ليتولى الخريجون مستقبلاً إدارة هذه المصارف بمهنية وجدارة. ودعا المؤتمر في توصياته إلى استثمار جهود الفقهاء وذوي الخبرة في ابتكار صيغ تمويلية جديدة، وإيجاد نماذج جديدة تتناسب مع التغيرات المعاصرة لنشاطات المشاريع الصغيرة، وتفعيل الرقابة الشرعية التي تقوم على مراقبة المصارف الإسلامية ومتابعتها، وتقديم النصح والإرشاد لإداراتها على جميع المستويات.

مصدر الاقتصاد الاسلامي
أخبار ذات صلة
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.