بطرق مختلفة.. مسلمات يسعين إلى أدوار قيادية في الشؤون الدينية

الدكتورة إنغريد ماتسون إلى جانب الدالاي لاما أثناء مشاركته في حلقة نقاش متعددة الأديان مع القس كانون بيج شيمبرلين والحاخام مايكل ليرنر، في شيكاغو عام 2011.

موقع ردنا لأخبار الأدیان والمذاهب – بعد فترة وجيزة من تعيين خلود الفقيه قاضية بمحكمة شرعية في الأراضي الفلسطينية، دخلت امرأة إلى المحكمة، وعندما لاحظت وجود الفقيه أدارت وجهها وخرجت، وهمهمت بالقول إنها “لا تريد امرأة أن تحكم في قضيتها”.

شعرت الفقيه بالحزن لكنها لم تفاجئ، فالناس اعتادوا على رؤية رجال معممين في هذا المكان. ففي عام 2009 فقط، كانت الفقيه إحدى امرأتين عينتا قاضيتان في محاكم شرعية في الضفة الغربية. لكن الفقيه ترى وجودها مهما في المحكمة لأنها تفصل في قضايا شخصية مثل الطلاق والحضانة والميراث وغيرها،

تقول الفقيه إن ما دفعها إلى الحصول على هذه الوظيفة هو تحكم هذه المحاكم الشرعية في قضايا النساء. “دورة حياة المرأة تمر من خلال هذه المحاكم”، تقول الفقيه.

خلود الفقيه قاضية في المحاكم الشرعية الفلسطينية

 

النساء مثل الفقيه يحاولن إيجاد مساحة لهن في الفضاء الإسلامي، وبفعل ذلك، يفتحن الطريق أمام أخريات للحاق بهن. حول العالم، تدرس النساء في المدارس والجامعات الإسلامية، ويعقدن حلقات دراسة القرآن، ويقدمن إرشادا دينيا.

لا يزال غالبية شاغلي الرتب الدينية الرسمية الإسلامية من الرجال، لكن النساء وإن كان من الصعب قبول إمامتهن صلوات مختلطة، ترى كثيرات منهن أن هناك طرقا أخرى للقيادة.

تقول إنغريد ماتسون من قسم الدراسات الإسلامية بجامعة هورن كوليدج في أونتاريو الكندية: “القائد الذي يكون فقيها ومرشدا روحيا وشخصا يعلم الناس دينهم… يمكن أن يكون رجلا أو امرأة، تاريخيا لطالما كان الأمر كذلك”.

تختلف الآراء باختلاف المناطق والثقافات والمذاهب الإسلامية حول السماح للمرأة بلعب دور قيادي دينيا.

فبعض أحاديث وتعاليم النبي محمد حفظت ونقلت بواسطة النساء القريبات منه مثل زوجاته، ويرى كثير من النساء أن هذه قاعدة يمكن البناء عليها.

تقول ماتسون إن الناس غالبا ما يسألون عن إمامة النساء، ولكن ذلك يعكس السياق الغربي الذي يركز على الشعائر الأسبوعية أكثر “من التراث الإسلامي الذي يتيح وجود قيادات دينية في المجتمع لتلبي مختلف الاحتياجات”.

الدكتورة إنغريد ماتسون إلى جانب الدالاي لاما أثناء مشاركته في حلقة نقاش متعددة الأديان مع القس كانون بيج شيمبرلين والحاخام مايكل ليرنر، في شيكاغو عام 2011.

 

المغرب
عزيزة مفيد، واحدة من اللاتي حملن عباءة القيادة الدينية، من خلال كونها واحدة “المرشدات” الدينيات في المغرب.

تتدرب المرشدات في معهد للذكور والإناث أسسه الملك محمد السادس. وتدرس الخريحات النساء دروسا دينية ويجبن عن أسئلة دينية خاصة بالنساء في المساجد أو في المدارس والمستشفيات والسجون.

مفيد، التي ترى في أستاذاتها الجامعيات مثلا أعلى، تعمل كمرشدة عبر تطبيق واتساب خلال جائحة كورونا، وتستخدم التطبيق في شرح أحاديث النبي محمد للأطفال، ولمساعدة النساء على فهم القرآن، وتقدم نصائح للمراهقات عن مواضيع مختلفة مثل الصلاة والدورة الشهرية.
تقول مفيد: “هذه مواضيع حساسة وربما لا تجرؤ فتيات على مناقشتها مع أمهاتهن”، ولكن لا خجل بيننا. أقول لهن” إنني أختكن، صديقتكن، أمكن”.

 

عزيزة مفيد، مرشدة دينية مسلمة

 

الولايات المتحدة
في الولايات المتحدة، تقول سامية عمر، التي أصبحت أول مسلمة تصبح مرشدة دينية في جامعة هارفارد، إن الطالبات يقدرن إمكانية سؤال امرأة عن أشياء مثل الدورة الشهرية، بدلا من سؤال رجل.

عمر، ترى أنها تحمي الفتيات المسلمات في الجامعة من التعامل مع نسخة من الإسلام تمنعهم من مناقشة حقوقهن.

تقول عمر:” أنا أعلم الفتيات ما آمل أن يعلم أخريات بناتي في المستقبل”.

كثير من المسلمات في الولايات المتحدة يطالبن بدور أكبر للنساء في المساجد، وإعطاء مساحة أكبر لهن في الصلاة، وتعيينهم في مجالس الإدارات الدينية بل ويدعون أيضا إلى قيادة لا مركزية في المساجد تضم مرشدة دينية بالإضافة إلى الإمام الرجل.

ورغم أن هناك أمل في تحقيق هذه التطلعات، فإن الأمور ليست سهلة، كما تعتقد تمارا غراي، التي تعمل في منظمة معنية بتمكين النساء المسلمات. “الأمر يحتاج إلى كثير من الصبر وكثير من الشجاعة”، تقول تمارا.

 

مصدر أسوشيتد برس
أخبار ذات صلة
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.