سانت كاترين.. الدير الذي يحتضن مسجدا في جبل النبي موسى

ردنا – سانت كاترين، هي واحدة من أكثر بقاع العالم خصوصية، نظرا لاحتواءها على مزارات دينية فريدة لثلاثة أديان سماوية قلما تجتمع في مكان واحد، على نحو جعلها رمزا للتعايش بين الأديان، وأيقونة للمحبة والسلام.

تعبق سانت كاترين بطاقة روحانية استثنائية، وجاء موقعها ليمنحها حالة إضافية من السمو حيث تقع فوق هضبة ترتفع 1600 مترا فوق سطح البحر، ويحيط بها قوس من الجبال من بين الأعلى في شبه جزيرة سيناء ومصر مثل “جبل موسى”، و”كاترين”، و”الصفصافة”، وكأنها حماية طبيعية بتوقيع الجغرافيا وأنفاس الأقدار.

ويرجع سبب تسمية المدينة بهذا الاسم، بحسب باحثين، إلى “القديسة كاترين” التي وُلدت في الإسكندرية في القرن الثالث الميلادي، واتسمت بالحكمة والنبوغ وتعمقت في علوم اللاهوت، لكن القيصر الروماني “مكيسيمانوس” اصطدم بها حين جاء إلى الإسكندرية وأمر بعبادة الأوثان، ومن ثم أمر بقتلها بعد أن عذبها واضطهدها طويلا.

يقع الدير على قمة جبل سيناء، وتم بناؤه بأمر الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول 527 – 565 م

وتذكر المصادر التاريخية أنه بعد مرور خمسة قرون على تلك الواقعة، قال أحد الرهبان إنه رأى جثمان القديسة فوق أحد الجبال في سيناء فحمله لإحدى الكنائس، قبل أن ينتقل لاحقا إلى “كنيسة التجلي” في الدير الذي بناه الإمبراطور “جوستنيان” في القرن السادس الميلادي. وعُرف الدير باسم “دير سانت كاترين”، ومن ثم تم إطلاق الاسم على المدينة برمتها.

ويشير الموقع الرسمي لوزارة السياحة والآثار المصرية إلى أن دير القديسة كاترين يقع على قمة جبل سيناء، في الموضع نفسه الذي تلقى فيه النبي موسى الوصايا العشر من الله، وهو أحد أقدم الأديرة العاملة في العالم، وتم بناؤه بأمر من الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول، 527 – 565 م، لإيواء الرهبان الذين كانوا يعيشون في شبه جزيرة سيناء منذ القرن الرابع الميلادي.

 

تعايش فريد

ومن صور التعايش الرائعة بين الأديان وجود مسجد داخل الدير هو “المسجد الفاطمي” الذي بُني في عهد الخليفة الفاطمي الآمر بأحكام الله في عام 1106م، والذي يعكس نموذجا فريدا للإخاء والمحبة بين أصحاب الديانات المختلفة. وتعانق مأذنة “مسجد الدير” برج الكنيسة الرئيس، وكان الحجاج قديما يتوقفون عند هذا المسجد وهم في رحلتهم إلى مكة، ولا يزال محرابه يحمل الكثير من كتاباتهم. وأعلنت هيئة “اليونسكو” التابعة للأمم المتحدة منطقة الدير ضمن قائمة التراث العالمي.

مئذنة المسجد الفاطمي تعانق برج الكنيسة

وبخلاف الدير، هناك العديد من المزارات التي تتميز بها المدينة مثل “مقام النبي هارون”، و”قبر النبي صالح”، و”الشجرة المعلقة” التي يُعتقد أنها هي التي توهجت حين تكلم إلى الله إلى نبيه موسى، بحسب ما ورد في الكتب المقدسة.

وتضم المدينة محمية طبيعية هي “محمية سانت كاترين” والتي تزخر بمقومات الحياة البرية المدهشة وتم تدشينها في 1998، وتضم أنواعا نادرة من النباتات والحيوانات والطيور مثل شجرالزيتون، والحبك، والزعتر، والشيح، والثعالب، والضباع، والغزلان، والوعول، والأرانب البرية، والذئاب، واللقلق، والنسر، والصقر، والعُقاب، والقمري، والبومة، والزواحف مثل أفعى الطريشة، فضلا عن الآبار ذات الأهمية التاريخية مثل “بئر الزيتونة”، و”بئر هارون”.

جانب من داخل الكنيسة

ومنح الارتفاع الشاهق المدينة مناخا معتدلا في الصيف، لكنها في الشتاء تتحول إلى مدينة أوروبية الطابع وتهبط درجة الحرارة فيها إلى ما دون الصفر؛ بسبب ندف الثلوج التي تغمرها وتفترش الطرقات وتكسو قمم الجبال وأسطح البنايات القليلة ذات الطابع البدوي. ويبتهج السكان بسبب تلك الثلوج التي تعني أن خزانات مياه الشرب سوف تزداد، كما أن المحاصيل الزراعية سوف تنتعش وتعطي أكلها في موسم الربيع.

 

المصدر: مواقع إلكترونية

مواضيع إضافية
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.